غموض ومخالفات قانونية.. الموازنة في عُهدة "الدستوري"

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 29 نوفمبر 2022 آخر تحديث: الأحد، 25 ديسمبر 2022
غموض ومخالفات قانونية.. الموازنة في عُهدة "الدستوري"

في أيلول، أقرّت الحكومة اللبنانية موازنة العام 2022، حينها قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إنه على أتمّ استعداد للعمل مع مجلس النواب من أجل إنقاذ البلد وتغليب المصلحة الوطنية على الشعبوية. ولنتذكر قوله: "حدا بيعتقد إنو نحنا مش حاسين شو عم بيصير بالشعب؟". بدوره، أشار وزير المال يوسف الخليل خلال مناقشة الموازنة إلى أن "نسب التضخم فاقت الـ100%، ونعاني من ركود اقتصادي لأكثر من 4 أعوام، وعلى هذا الأساس أتت هذه الموازنة". 

وبعد أشهر على إقرارها، اعترض عدد من النواب التغييريين والمستقلين هذه الموازنة باعتبار أنها تتضمن مواد مخالفة للدستور، وتخلو من أي عدالة اجتماعية. وترجم 12 نائباً منهم موقفهم بتقديم طعن بقانون الموازنة أمام المجلس الدستوري.

وقد سلط المحامي حسن بزي في اتصال مع موقع البلد أونلاين الأضواء على شوائب هذه مواد الموازنة، وقال: "إن إقرارها بدون قطع حساب مخالفة واضحةٌ للمادة 87 من الدستور، وخارج المهل الدستورية، وهي مجرد قانون لفرض الضرائب على الناس"، مؤكداً أنها مخالفة في طريقة إقرار الاعتمادات لأحكام المادة 84 من الدستور. وتوقف عند المادة 17 التي أعطت وزير المالية حق الموافقة على نقل الاعتمادات من بند إلى بند في موازنة المجلس الدستوري، في حين أن نقل الاعتمادات لا يجوز إلا بقانون سنداً للمادة 83 من الدستور وقانون المحاسبة العمومية. واعتبر أن المادة 82 تنطوي على مخالفة أيضاً، تتعلق بدفع رسوم على أعمال التحديد والتحرير في المناطق التي لم تجرِ فيها لغاية تاريخه وهي المناطق النائية الأشد فقراً، في حين أن المناطق الأخرى تم مسح عقاراتها سابقاً مجاناً بدون أي مقابل.
 وشدد بزي على أن تشريع المادة 87 من الموازنة غير قانوني أيضاً لناحية تعدد أسعار الصرف، ومنحها تفويضاً مطلقاً لمصرف لبنان بهذا الشأن. ورأى أن المادة 89 من الموازنة مخالفة أيضاً لحرمانها المختار نهائياً من تقديمات الصندوق التعاوني للمختارين عند تكرار امتناعه عن إلصاق طابع المختار.

وعاد بزي بالذاكرة إلى 14 و13 / 10 /1999، "حيث رفض مجلس النواب  آنذاك فرض رسوم على الشكاوى الجزائية لتشجيع الناس على كشف الجرائم ومراجعة النيابات العامة وليس إرهاقهم بتكاليف قد تدفعهم إلى عدم ممارسة هذا الدور"، مؤكداً أن هذه الموازنة قامت بعكس ذلك.

على صعيد المواد المتعلقة بالمتقاعدين، قال العميد المتقاعد أندره أبو معشر لموقع البلد أونلاين، إن المادة 11 مخالفة للدستور ويشوبها الغموض، لأن المتقاعدين طالبوا بأن تشمل المادة زيادة لدفع متأخرات المساعدات المدرسية عن الأعوام السابقة، فيما تضمّن نص الموازنة دفع متأخرات العام 2022، وبالتالي توجّب شطب عبارة " العام ٢٠٢٢" لكونها أوجدت غموضاً والتباساً في المهل الزمنية للأعوام السابقة والمتوجب دفع كل المتأخرات عنها.

أما المادة 32، فكشف أبو معشر أنها تتحدّث عن وقف دفع ضريبة الدخل على رواتب المتقاعدين، شارحاً أنه في موازنة العام 2019 بعد الطعن أمام المجلس الدستوري، الذي نظر فيه ووجد أن فرض ضريبة دخل على المتقاعدين يخالف الدستور، وطالب حينها المعنيون "بالعمل سريعاً على إصلاح الخلل في هذه المادة عند إعداد ومناقشة وإقرار موازنة ٢٠٢٠"، وبالتالي كان يجب إبطال ضريبة الدخل على المتقاعدين عند إقرار موازنة 2020. إنما أقر وقف الضريبة من العام 2022 حيث لا يحصّل المتقاعدون ما دفعوه من ضرائب في الأعوام السابقة. وتساءل عن سبب عدم تطبيق قرار المجلس الدستوري.

أما عن المادة 111 المتعلّقة بالمساعدات الاجتماعية لموظفي القطاع العام والمتقاعدين، فقال أبو معشر إن "السلطة اختلقت سابقاً بدعة عدم توجّب دفع تعويضات الصرف على كامل الراتب، أما اليوم، فقد قرروا دفع مساعدة على أساس الراتب، فيما يطالب المتقاعدون بمساعدة اجتماعية على كامل الراتب التقاعدي". وأشار بو معشر إلى أنهم تلّقوا تجاوباً من ناحية دفع المساعدات على أساس كامل الراتب،  وتخصيص ألف مليار ليرة لدفع المساعدات للعسكر المتقاعد والمؤسسات العامة، ليتفاجأوا بأن ذلك غير موجود في نص مادة الموازنة.

وأكد أن هذه المواد تنطوي على مخالفة دستورية، ولا إحقاق للحق فيها، مطالباً بالكشف عن النص الأساسي الوارد في محضر الجلسة، وعلامَ تم التصويت، باعتبار أنّ تم الإعلان عنه يختلف عن ما تم نشره. أما المخالفة الأهم، بحسب بو معشر، فتكمن في إضافة فقرات على هذه المادة من بعد التصويت عليها،  وبالتالي فإن الطعن يرتكز على وجوب الاطلاع على محضر إقرار قانون الموازنة عندئذ ليُبنَ على الشيء مقتضاه.